الميرزا هاشم الآملي

33

منتهى الأفكار

الاقتضاء ، وانه يمكن استكشاف وجود الملاك في العمل العبادي حين المزاحمة بالأهم ، باطلاق الهيئة ، وان سقط ظهورها في فعلية الطلب حينئذ عن الحجية . وقد يتوهم امتناع استكشاف الملاك في مثل المقام ، لفرض استحالة فعلية الخطابين معا فيه ، فيعلم بكذب أحد الدليلين الظاهرين في فعلية كليهما ، ومعه يكون الفرض المزبور من فروض باب التعارض ، فإذا رجحنا أحد الدليلين كان هو الحجة دون الآخر ، وحينئذ لا يبقى في المقام ما يمكن ان يكشف بوجوده عن وجود الملاك في متعلق الدليل المرجوح ، للبناء على كذبه بترجيح غيره عليه ( وفيه ) ان أريد بذلك سقوط أحد الخطابين عن الفعلية لامتناع فعلية كليهما معا فهو مسلم ، ولكن ذلك لا يستلزم كون المورد من موارد المعارضة ، بل يجوز ان يكون من موارد التزاحم ، لاشتراك الموردين في هذا الأثر ، وان أريد ان سقوط أحد الخطابين عن الفعلية يستلزم كذب أحدهما فيكون من موارد المعارضة ، فهو غير مسلم ، لسقوط أحد الخطابين عن الفعلية في مورد التزاحم ، مع عدم استلزامه لكذبه في هذا المورد واتضاح هذه الجملة في المقام يتوقف على توضيح الفرق بين حقيقة التزاحم والتعارض وبيان أحكام كل منهما في الجملة ، وأما تفصيل ذلك فسيأتي ان شاء اللّه تعالى في محله . ومع هذا فالتوضيح الذي لا بد منه في المقام يتوقف على تحرير الكلام من جهات . [ في توضيح الفرق بين التزاحم والتعارض ] ( الأولى ) ان حقيقة المعارضة ، هو تنافى الدليلين بنحو يكون كل منهما مكذبا للآخر في مدلوله فعلية واقتضاء ، سواء كان تنافيهما بالذات كما لو كان مدلول أحدهما مضادا لمدلول الآخر ، مثل ان يكون مدلول أحدهما الأمر بشئ ومدلول الآخر النهى عن ذلك الشئ ، أم كان بالعرض كما لو علم بكذب أحدهما في نفسه ، واشتبه بالآخر غير الكاذب ، وفي كلا القسمين يكون المرجع هي مرجحات باب التعارض وأما التزاحم فهو التدافع بين موجودين مستقلين لا تسعهما قدرة المكلف ، إما لكونهما متماثلين ، كانقاذ الغريقين ، وإما لكونهما متضادين ، كالازالة والصلاة . أو التمانع بين ملاكين اتصف بهما موجود واحد يقتضى أحدهما التأثير في نفس المولى